أبو عامر على خيل الطلب :
ونحن لا ننكر أن يكون أبو عامر قد قتل بعض المشركين ، كما أننا لا نريد أن نشكك في أن يكون «صلىاللهعليهوآله» قد كلفه بمهمة من نوع ما في حرب حنين .. غير أننا نقول :
إنه يظهر لنا : أن ثمة تضخيما للأمور أخرج قضية أبي عامر عن سياقها الطبيعي ، ولعل سبب هذا التضخيم هو إرادة منح أبي موسى الذي خان الله ورسوله في التحكيم في صفين نصيبا كان يرغب في الحصول عليه ..
ولعل الذي حصل هو : أن من طبيعة الحروب أن تكون هناك بعض المجموعات التي تتولى ملاحقة المهزومين ، لتفريق شملهم ، وتشتيتهم ، لمنعهم من التجمع مرة أخرى ، ثم العودة لمباغتة الجيش المنتصر ، وإلحاق الأذى به.
وهذا بالذات هو ما حصل فعلا ، فقد تقدم قول أبي موسى : «لما هزم الله المشركين يوم حنين ، بعث «صلىاللهعليهوآله» على خيل الطلب أبا عامر الأشعري ، وأنا معه الخ ..» (1).
ويشير إلى ذلك أيضا قولهم : إنه «صلىاللهعليهوآله» بعث أبا عامر «في
__________________
(1) سبل الهدى والرشاد ج 6 ص 207 عن ابن عائذ ، والطبراني في الأوسط ، وتاريخ الخميس ج 2 ص 107 ، وراجع : فتح الباري ج 8 ص 35 وعمدة القاري ج 17 ص 302 وراجع : مسند أحمد ج 4 ص 399 ومسند أبي يعلى ج 13 ص 188 وصحيح ابن حبان ج 16 ص 164 والمعجم الأوسط ج 7 ص 22 والإستيعاب ج 4 ص 1705 وقاموس الرجال للتستري ج 11 ص 388 وتاريخ مدينة دمشق ج 64 ص 318.




