مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 25 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 127 من 330

حساس وكبير ، ربما تأخذ الناس الشبهات والأوهام فيه يمينا وشمالا ، أو كلما أراد أن يعالج أمرا يشكّل خطرا على إيمان الناس ، فإنك تجد المعجزة أو الكرامة تظهر لهم ، وتضبط حركتهم ، وتعطيهم السكينة والطمأنينة ، وتعيدهم على حالة التوازن ، وهي من مظاهر رحمة الله تعالى بهم.

وقضية السدرة التي انفرجت لرسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» تأتي في هذا السياق. فهي أمر صنعه الله تعالى لنبيه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، لكي تتهيأ القلوب لتقبّل الإجراء الذي سيتخذه في أمر الغنائم ، فلا يعطي منها الأنصار ، ويخص بها المؤلفة قلوبهم. فإنه أجراء سيكون قاسيا على المسلمين ، الذين يرون أنهم أحق بها من كل أحد ، لأنهم تحملوا أعباء الأسفار ، ولاقوا الأهوال والأخطار في حروب أثارها ضدهم نفس هؤلاء الذين يأخذون غنائمها الآن ، كما تؤخذ الغنيمة الباردة.

فإذا رأى هؤلاء هذه المعجزة لرسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، ثم بقيت آثارها ماثلة أمامهم ، ويرونها بأعينهم ، ويتحسسونها بكل جوارحهم ، فإن ذلك سيسهل عليهم قبول ذلك القرار الذي سيكون في غاية الصعوبة عليهم ، حيث سيشعرون في أجواء هذه المعجزة أنه ليس قرارا من شخص الرسول «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، بقدر ما هو قرار إلهي حكيم ، وإن لم يعرفوا وجه الحكمة فيه ..

2 إن ما ذكرته الرواية : من انه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» قد اقتحم السدرة وهو في وسن النوم مما لا يمكن قبوله .. فإن قائل ذلك إنما يتحدث عن حدس وتخمين ، لا عن حس ويقين .. فإن المفروض : أنهم يسيرون في ظلمة الليل ، فكيف رأى ذلك الشخص هذا الوسن في عين رسول الله «صلى الله

الصفحة 127 من 330