قال سراقة بن جعشم : لقيت رسول الله «صلىاللهعليهوآله» وهو منحدر من الطائف إلى الجعرانة ، فتخلصت إليه ، والناس يمضون أمامه أرسالا ، فوقفت في مقنب من خيل الأنصار ، فجعلوا يقرعونني بالرماح ويقولون : إليك إليك ، ما أنت؟ وأنكروني.
حتى إذا دنوت ، وعرفت أن رسول الله «صلىاللهعليهوآله» يسمع صوتي ، أخذت الكتاب الذي كتبه لي أبو بكر ، فجعلته بين إصبعين من أصابعي ، ثم رفعت يدي به ، وناديت : أنا سراقة بن جعشم ، وهذا كتابي.
فقال رسول الله «صلىاللهعليهوآله» : «هذا يوم وفاء وبر ، ادنوه».
فأدنيت منه ، فكأني أنظر إلى ساق رسول الله «صلىاللهعليهوآله» في غرزه كأنها الجمارة ، فلما انتهيت إليه سلمت ، وسقت الصدقة إليه ، وما ذكرت شيئا أساله عنه إلا أني قلت : يا رسول الله ، أرأيت الضالة من الإبل تغشى حياضي وقد ملأتها لإبلى هل لي من أجر إن سقيتها؟
قال رسول الله «صلىاللهعليهوآله» : «نعم ، في كل ذات كبد حرى أجر».
قال محمد بن عمر : وقد كان رسول الله «صلىاللهعليهوآله» كتب لسراقة كتاب موادعة ، سأل سراقة إياه ، فأمر به فكتب له أبو بكر ، أو عامر بن فهيرة (1).
__________________
(1) سبل الهدى والرشاد ج 5 ص 389 وراجع : السيرة النبوية لابن كثير ج 2 ص 114 والسيرة الحلبية ج 3 ص 119 والبداية والنهاية ج 5 ص 18 و 348 و 351 والجامع للقيرواني ص 268 والسيرة النبوية لابن هشام ج 2 ص 134 والمغازي للواقدي ج 3 ص 941 والترتيب الإدارية ج 1 ص 123 والمعجم الكبير ج 7 ص 158 و 159 ودلائل النبوة لأبي نعيم ص 278 وراجع : أسد الغابة ج 2 ص 265 وإمتاع الأسماع للمقريزي ج 2 ص 26 و 27.




