مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 25 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 118 من 330

أوائل خلافة معاوية ، أي في سنة اثنتين وأربعين للهجرة (1) ، أي قبل استشهاد الحسين «عليه‌السلام» ، بما يقرب من عشرين سنة.

تزوجها بعد أن استفتى عليا عليه‌السلام :

وقالوا : «إن عمر استفتى عليا «عليه‌السلام» في أمر عاتكة ، فأفتاه : بأن تردّ الحديقة لورثة عبد الله بن أبي بكر ، وتتزوج ، ففعلت ، وتزوجها عمر ، فذكرّها علي «عليه‌السلام» بقولها :

آليت لا تنفك نفسي حزينة  

عليك ولا ينفك جلدي أغبرا  

ثم قال : (كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ) (2)» (3).

ونقول :

إن من الواضح : أن موقف علي «عليه‌السلام» من عاتكة ، وقراءته للآية الكريمة : (كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ) يدل على : أنه يرى أن ما فعلته كان أمرا بالغ السوء ، وأنه مما يمقته الله تعالى ، وهذا لا ينسجم مع القول : بأنه «عليه‌السلام» قد أفتى لها بجواز ذلك ، إذا ردت الحديقة إلى ورثة زوجها عبد الله بن أبي بكر. فإن الله لا يمقت من يفعل الحلال ، فضلا عن أن يكون ذلك من المقت الكبير عند الله تعالى.

يضاف إلى ذلك : أنه لم يأمرها بالتكفير عن قسمها ، ولا أشار في تلك

__________________

(1) البداية والنهاية ج 8 ص 26.

(2) الآية 3 من سورة الصف.

(3) راجع : الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ص 321 وراجع : أسد الغابة ج 5 ص 498 وكنز العمال ج 16 ص 553 ، وفيه أن عاتكة هي التي استفتته.

الصفحة 118 من 330