مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 25 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 111 من 330

للهجرة ، وقبل وفاة زوجها عبد الله ، فأولم عليها ودعا أصحاب رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، وفيهم علي «عليه‌السلام» ، فاستأذن عمر أن يكلمها ، فقال : نعم.

فقال لها «عليه‌السلام» يا عدية نفسها ، أين قولك؟! (أي في رثائها لزوجها عبد الله) :

فآليت لا تنفك عيني حزينة  

عليك ولا ينفك جلدي أصفرا  

فقالت : لم أقل هكذا ، وبكت ، وعادت إلى حزنها.

فقال له عمر : يا أبا الحسن ، ما أردت إلا إفسادها علي.

أو قال : ما دعاك إلى هذا يا أبا حسن ، كل النساء يفعلن هذا.

فقال : قال الله تعالى : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ) (1)» (2).

ونقول :

إن هذا اتهام خطير من عمر ، يوجهه إلى علي أمير المؤمنين ، يتضمن من الطعن في دينه وفي استقامته «عليه‌السلام».

والحقيقة هي : أن ثمة أمورا هامة دعت أمير المؤمنين «عليه‌السلام» إلى هذه المبادرة ، التي نحتمل قويا أنها لم تنقل إلينا بدقة وأمانة.

__________________

(1) الآيتان 2 و 3 من سورة الصف.

(2) راجع : السيرة الحلبية ج 3 ص 118 والإصابة ج 4 ص 357 والإستيعاب (مطبوع بهامش الإصابة) ج 4 ص 365 و 366 و (ط دار الجيل) ص 1878 وأسد الغابة ج 5 ص 498 وكنز العمال ج 16 ص 553 والفائق في غريب الحديث ج 3 ص 203 وخزانة الأدب ج 10 ص 405.

الصفحة 111 من 330