مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 25 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 105 من 330

إفساح المجال لهم لتنفيذ ما عقدوا العزم عليه ..

ولعل السبب في إخفاء ذلك عن الناس : أنه أراد أن يحفظ بعض ماء الوجه لأهل الطائف ، بالإضافة إلى : أنه أراد أن يبعد أهل الطمع عن روائح الغنيمة التي سيرون أنها قد فاتتهم ، ولربما يتعرض الناس لبعض التعديات الحانقة منهم ، بل قد يفكرون بإثارة حالات من الشغب تؤدي إلى تصعيب اتخاذ أولئك المحاصرين القرار بقبول الإسلام والاستسلام.

اعتراض عمر على من؟! :

وفي بعض النصوص : أن عمر بن الخطاب كلّم رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» في النهوض إلى أهل الطائف.

فقال «صلى‌الله‌عليه‌وآله» : «لم يؤذن لنا في قتالهم».

فقال : «كيف نقبل في قوم لم يأذن الله فيهم»؟! (1).

ولا ندري على من يعترض عمر بن الخطاب!! هل يعترض على الله سبحانه ، لأنه لم يأذن بأهل الطائف؟! أم يعترض على رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، لأنه أقبل بهم إلى قوم لم يأذن الله تبارك وتعالى فيهم؟! رغم علم كل أحد : أن النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» معصوم ، ومسدد بالوحي ، ولا يفعل إلا ما يريده الله ، وما يأمره به تبارك وتعالى ..

ألم يكن بإمكان هذا الرجل أن يفهم القضية بتقدير أن الله سبحانه أراد أن يري أهل ثقيف هذا المقدار من الإرادة ، والعزم ، والتصميم ، لكي

__________________

(1) السيرة الحلبية ج 3 ص 118 و (ط دار المعرفة) ص 81.

الصفحة 105 من 330