مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 25 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 104 من 330

حصارهم معناه : إظهار العجز والضعف ، وربما يشجع ذلك بعض الفئات في المنطقة على الإلتفاف حولهم ، وتشجيعهم وشد أزرهم على المقاومة والصمود في وجه الإسلام والمسلمين ..

ثانيا : إنه لا مبرر لإعلان هذا العجز في الوقت الذي فتح فيه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» حصون خيبر ، وقتل علي «عليه‌السلام» مرحب اليهودي ، واقتلع الباب الحجري لأهم حصونها ، واقتحم الحصن ..

فأين هو عن علي «عليه‌السلام»؟ ولماذا لا يرسله إلى حصن الطائف لقلع بابه ، وفتحه ، واقتحامه وقتل أفرس فرسانه فيه؟!

فلما ذا أعلن الرحيل بمجرد حضور علي «عليه‌السلام» من سراياه التي كان قد أرسله فيها ، حتى لقد قالوا : «فلما قدم علي ، فكأنما كان رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» على وجل فارتحل ، فنادى سعيد بن عبيد : ألا إن الحي مقيم. أي ونحن مرتحلون لأننا لسنا من أهل الحي (1).

غير أننا نحتمل : أنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» لم يرد أن يخبر الناس بمراسلة أهل الطائف له بالإبتعاد عن حصنهم ، لكي يأتوه مسلمين مستسلمين ، فاكتفى بقوله : إنه لم يؤذن له فيهم .. وهو كلام صحيح ، فإنهم إذا كانوا قد أبلغوه بعزمهم على الإستسلام ، فالله سبحانه لا يأذن له فيهم ، بل يجب

__________________

(1) إعلام الورى ص 124 و (ط مؤسسة آل البيت لإحياء التراث قم) ج 1 ص 235 والبحار ج 21 ص 169 و 176 وراجع : تاريخ الأمم والملوك ج 2 ص 355 والكامل في التاريخ ج 2 ص 267 والبداية والنهاية ج 4 ص 402 وإمتاع الأسماع ج 14 ص 32 والسيرة النبوية لابن هشام ج 4 ص 922 والسيرة النبوية لابن كثير ج 3 ص 662.

الصفحة 104 من 330