مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 24 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 99 من 352

أولا : إن نسبة ذلك إلى النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» لا تجوز ، فإن ذلك يستبطن الطعن في نبوته «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، على أساس أن القرآن قد صرح : بأن الإعجاب بالكثرة قد صاحبه اعتبار : أن الكثرة هي المعيار في النصر والظفر ، وليس التأييد الألهي ، ولذلك قبّح الله تبارك وتعالى ذلك منهم ، ولامهم وذمهم عليه ، مصرحا بأنهم : قد اعتمدوا على كثرتهم ، واعتبروا أنها تغنيهم وتكفيهم ، فقال سبحانه : (إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً). رغم أن الله تعالى قد نصرهم في مواطن كثيرة تصل إلى ثمانين.

ثانيا : إننا لم نزل نسمع من الرسول الهادي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» التأكيد تلو التأكيد على أن النصر من عند الله ، وبمشيئته ، وتسديده ، وتوفيقه. وقد صرح القرآن بأن النصر لا يكون إلا من عند الله تعالى. والنبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله».

هو الذي كان يقرأ على الناس قوله تعالى عن بدر : (وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ) (1). وهذه الآية إنما نزلت في سورة آل عمران ، التي نزلت في أيام بدر ، في أوائل الهجرة.

وقد فتح الله لهم مكة ، ونسب النصر فيها إلى نفسه أيضا ، فقال : (وَيَنْصُرَكَ اللهُ نَصْراً عَزِيزاً) (2).

__________________

والكامل في التاريخ ج 2 ص 262 والسيرة النبوية لابن هشام ج 4 ص 895.

(1) الآية 126 من سورة آل عمران ، والآية 10 من سورة الأنفال.

(2) الآية 3 من سورة الفتح.

الصفحة 99 من 352