أو رجل من بني بكر؟!
فما هذا التردد ، وما هذه الحيرة في تعيين قائل تلك العبارة المشؤومة؟!
ألا يشير ذلك : إلى أن هناك سعيا لإخفاء اسم القائل الحقيقي عن الناس؟! ومن هو ذلك الشخص المحظوظ ، الذي يسعى الرواة لإسداء هذه الخدمة الجليلة إليه؟!
ونحن لا نرى سببا لإخفاء اسم أحد من هؤلاء ، الذين ذكروهم ، إلا إن كان اسم العباس ، من قبل العباسيين.
أو اسم أبي بكر من قبل من يعتقدون إمامته وخلافته.
فإذا كان هذا الإخفاء يتولّاه أناس عاشوا في زمن بني أمية ، مثل الزهري ، والحسن ، وبعض الصحابة مثل أنس وأمثالهم ، فإن من الواضح : أنه لم يكن للعباسيين دور أو ذكر ، أو شوكة ، أو نفوذ في تلك الفترة.
فينحصر الأمر في محبي الخلفاء ، والمعتقدين بإمامتهم.
وبذلك يترجح احتمال أن يكون قائل ذلك هو : أبو بكر.
وبه جزم ابن عبد البر وغيره.
اتهام النبي صلىاللهعليهوآله بالكفر :
إن اتهام النبي «صلىاللهعليهوآله» : بأنه ممن أعجبته الكثرة يوم حنين كما أظهرته رواية البراء بن عازب (1) باطل ومكذوب ، بلا ريب ، وذلك لما يلي :
__________________
(1) السيرة الحلبية ج 3 ص 110 والسيرة النبوية لدحلان (ط دار المعرفة) ج 2 ص 109 وسبل الهدى والرشاد ج 5 ص 325 و 326 ، وراجع : جامع البيان للطبري ج 10 ص 128 والمحرر الوجيز في تفسير القرآن العزيز ج 3 ص 19




