ولعل المراد : أن عدد بني سعد ، وثقيف كان أربعة آلاف (1).
ثانيا : إن آلافا من المقاتلين قد التحقوا بجيش هوازن بعد كلام مالك بن عوف الآنف الذكر.
كلمات حول عدد الجيشين :
اعتاد المسلمون في مختلف حروبهم مع أعدائهم أن يكونوا أقل عددا ، وأضعف عدة من جيش الأعداء ، ويكون هذا التفاوت بحد لا يسمح بحسب طبيعة الأمور بتحقيق نصر مهما كان نوعه لهذه القلة على تلك الكثرة ..
ولكن الله تبارك وتعالى كان يمنح المسلمين النصر ، والمجد ، والفخر أبد الدهر ، ويعود أعداؤهم بالذل والخزي ، والألم والقهر.
ولكن الأمر في غزوة حنين قد جاء على خلاف التوقعات ، فعدد المقاتلين من المسلمين قد تضاعف عدة مرات عما كان عليه في أكثر الحروب السابقة ..
كما أن هذا الجيش نفسه قد دخل مكة ، وهي أعظم مواقع الخلاف على النبي «صلىاللهعليهوآله» وعلى المسلمين ، دون أن يجرؤ أحد من عتاة الشرك على مواجهة مهما كان نوعها. وبذلك يكون قد سجل أعظم انتصار له ، من حيث إنه أسقط بذلك عنفوان الشرك ، واستلب من المشركين القرار من المنطقة بأسرها ، بصورة تامة ونهائية ، وإلى الأبد.
ثم يواجه هذا الجيش الكبير ، والمنتصر ، والذي أدخل تحسينات كبيرة على
__________________
مقاتل ج 2 ص 42 وتفسير السمرقندي ج 2 ص 49 وتفسير الثعلبي ج 5 ص 22 وتفسير البغوي ج 2 ص 278 والجامع لأحكام القرآن ج 8 ص 97.
(1) راجع : السيرة النبوية لدحلان (ط دار المعرفة) ج 2 ص 107.




