مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 24 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 77 من 352

الكافرون كثرتهم ، ليضعفوا عن الحرب ..

ثانيا : إن الملائكة الذين كانوا جنودا ، ومقاتلين ، إنما نزلوا بعد الهزيمة ، وذلك لا يمنع من وجود الملائكة مع المسلمين قبل بدء الحرب ، لأجل مهمات أخرى غير القتال ، وغير الجندية ، كأن يكون المقصود تكثير المسلمين ، وإلقاء الرعب في نفوس المشركين ..

ثالثا : إن وجود الملائكة مع المسلمين ، ثم فرار هؤلاء المسلمين من الحرب ، دليل على أن النصر الذي حصل بعد ذلك لم يكن من صنع هؤلاء الهاربين ، بل هو من صنع خصوص المؤمنين الحقيقيين ، الذين حين أصبحوا وحيدين في ساحة المعركة ، أنزل الله جنوده ليكونوا معهم ، بدلا عن أولئك الهاربين.

ومعنى ذلك : أن المقصود : ب «المؤمنين» في قوله تعالى : (عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ) ، هو : خصوص علي «عليه‌السلام» ، الذي كان يقاتل المشركين وحده ، وقد يشمل الخطاب أيضا بعض بني هاشم ، الذين كانوا حول النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، فأنزل الله جنودا ليكونوا معه ، لم يرها أولئك الهاربون ، فإنها قد نزلت بعد هروبهم ، وحين غيبتهم عن ساحة القتال ..

وبعد .. فإن ما جرى لهؤلاء الذين أرسلهم مالك بن عوف لاستكشاف معسكر المسلمين ، قد تضمن إقامة الحجة على مالك بن عوف ، ومن معه ، من حيث دلالة ذلك على : أن هذا النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» مسدد ومؤيد بالغيب ، وليس في أمره شبهة ولا ريب ..

ويتأكد هذا المعنى لهم حين يرون : أن نصره ليس بالبشر. فإن البشر

الصفحة 77 من 352