مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 24 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 76 من 352

ونقول :

إن علينا أن ننظر إلى هذه الروايات التي تتحدث عن الإمداد بالملائكة بتروّ وأناة ، وليس لأحد ان يبادر إلى رفضها ، بل نخضعها للبحث والتحقيق ، ما دام أن مضمونها ليس من المحالات العقلية.

وفي غزوة بدر صرحت الآيات القرآنية : بأن الله تعالى قد أمدّ رسوله فيها بالملائكة.

كما أن القرآن نفسه قد صرح عن حنين أيضا بقوله : (ثُمَّ أَنْزَلَ اللهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْزَلَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْها وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَذلِكَ جَزاءُ الْكافِرِينَ) (1) ، فلماذا نستغرب أمثال هذه الروايات التي تتحدث عن رؤية الناس والملائكة في ساحات القتال؟! أو نبادر إلى رفضها؟ أو إلى التشكيك فيها؟!.

ولعلك تقول : إن ظاهر الآية القرآنية هو : أن الإمداد بالجنود قد كان بعد أن ولى المسلمون مدبرين ، وهذه الرواية تتحدث عن مرحلة ما قبل بدء الحرب.

يضاف إلى ذلك : أن الآية تصرح : بأن الناس لم يروا الجنود.

والرواية تقول : بأنهم قد رأوها.

ويمكن أن يجاب :

أولا : إن رؤية الجنود المنفية في الآية الكريمة هي رؤية المؤمنين لهم ، وأما رؤية الكافرين لهم ، فلم تتحدث الآية عنها ، وقد كان المطلوب أن يرى

__________________

(1) الآية 26 من سورة التوبة.

الصفحة 76 من 352