مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 24 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 60 من 352

باستصحاب الظعن والأنعام ، وأنه خطأ وقع فيه عدوه ، حين أحضر ذلك كله أمام أعين محاربيه من المؤمنين ، الذين سوف يزيدهم حضور الغنيمة اندفاعا وتوثبا .. فكيف إذا كان أهل مكة أنفسهم ، والمشركون منهم أيضا قد حضروا هذه الحرب طمعا بالغنائم أيضا حسبما تقدم؟!.

إنه تبسم العارف بالنتائج ، والواقف على الخفايا والأسرار.

الغنيمة تقدمة إلهية :

ثم إنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» قد علق حصول المسلمين على تلك الغنيمة على مشيئة الله تبارك وتعالى.

كما أن صياغة العبارة «تلك غنيمة المسلمين غدا» ، قد خلت من الإشارة إلى أي دور للمسلمين في أخذ هذه الغنيمة ، ولو أراد أن يشير إليهم بشيء من ذلك ، لقال : غدا يغنمها المسلمون ، أو سيغنمها المسلمون ، أو نحو ذلك ..

وذلك .. لأن حصول هذه الغنيمة إنما هو بصنع من الله ، وبتوفيق منه لنبيه الكريم «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، ولوليه العظيم علي بن أبي طالب «عليه‌السلام» ، ثم يعطيها للمسلمين بمشيئة منه تبارك وتعالى ..

من دون استحقاق منهم لها ، حتى بأن تنسب الغنيمة إليهم ..

فظهر أن قوله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» : «إن شاء الله تعالى» ، لم يأت لمجرد التيمن ، أو الدعاء ، بل هو إخبار عن أن الأمر في هذه الغنيمة يرجع كله لله تعالى ، وليس لإرادة أو لفعل الناس دور يصح معه نسبة ذلك إليهم.

وقد ظهرت صحة ودقة هذا التعبير حين فرّ المسلمون بأجمعهم عن

الصفحة 60 من 352