مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 24 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 57 من 352

استنادا إلى استقراءات ناقصة ، أو اجتهادات تنتهي إلى الحدس والتخمين .. مع ضعف بل عجز ظاهر عن الإحاطة بالسنن ، وبمنظومتها ، ومراتبها ، وطبيعة ومدى علاقاتها وتأثرها وتأثيراتها في بعضها البعض ..

2 ثم إنه لا شك في أن النبي الأعظم «صلى‌الله‌عليه‌وآله» على علم تام بأخلاق الناس وبأهوائهم وميولهم ، وهو أعرف من كل أحد بطموحات ، وبطريقة تفكير ، وبحقيقة وصحة ومدى إيمان أولئك الذين سوف يخلفونه ، ويخططون لبلورة دور لهم في المسيرة العامة ، خارج دائرة توجيهاته «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، ولا تتلاءم مع الأوامر والزواجر الإلهية ..

فإذا وضع ذلك في سياق السنن الإلهية في البشر وخلقهم وخلقهم ، فلا بد أن يدرك المنحى الذي سوف تتخذه تصرفاتهم ، ومواقفهم وممارساتهم ..

3 واللافت هنا : أن طلبهم من رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» أن يجعل لهم ذات أنواط ، كأهل الجاهلية ، قد أشبه طلبا لبني إسرائيل من موسى ، فهل جاء هذا التشابه بين هؤلاء وأولئك على سبيل الصدقة؟! أم أن له جذورا في أعماق الذات؟! وهل هذا يشير إلى أن ثمة وجوه شبه أخرى بين هذين الفريقين في سائر المجالات؟!

وهل هناك علاقة بين التعبير الوارد عن رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» في الإشارة إلى يهود أمته «صلى‌الله‌عليه‌وآله» .. الذين يقتلون ذريته (1) ،

__________________

(1) البحار ج 44 ص 304 والعوالم ، الإمام الحسين للبحراني ص 598 عن عيون أخبار الرضا ، وتفسير الإمام العسكري ص 369 والتفسير الصافي ج 1 ص 154 وتأويل الآيات لشرف الدين الحسيني ج 1 ص 75 وذوب النضار لابن نما الحلي ص 12.

الصفحة 57 من 352