مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 24 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 56 من 352

دون أن يكون لهم فيها أي خيار ، أو اختيار ..

بل هو حديث عن حركة الأسباب والعلل ، وتأثيرها في المسببات والنتائج.

وهو من أدلة أن الله سبحانه قد خلق الخلق ، وفق نظام دقيق يهيمن عليه قانون السببية ، ويمكن التعرف على طبيعة حركته من خلال هذا النظام ، حين يقف الإنسان على حقائقه ودقائقه بصورة صحيحة ويقينية ، ويعرف منظوماته الأرقى ، وطبيعة علاقاتها بما هو أدنى منها في سلسلة مراتبها المختلفة.

وإذا وقف النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» والمعصوم «عليه‌السلام» على هذه الحقائق والدقائق من نفس صانعها وواضعها ، فإنه سيكون قادرا على رؤية نتائجها المختلفة ، في طول الأزمنة المتعاقبة ، لأنه يعرف أن الزمان والمكان لا يمثل عائقا لحركة السنن ، بل هما حاضنان لنتائجها وتداعياتها ، في عين كونهما خاضعين لها أيضا ..

فإخبار رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» بما سيكون بالإستناد إلى هذه السنن ، لا يمكن تلقّيه على أنه أمر عادي ، وقريب المنال .. بل هو دليل عظمة رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، وآية نبوته ، من حيث إنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» قد نال درجة استحق معها أن يطلعه الله على أسرار الخليقة ، وسنن الحياة ، وحقائق التكوين .. وهو ما لم ينله أحد من البشر سواه على الإطلاق ..

من أجل ذلك يكون إخبار النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» عن هذه السنن والحقائق ، هو عين اليقين ، لأنه يأخذ عن الله تبارك وتعالى ، خالق الكون ، وواهب الحياة ، وجاعل السنن.

وأما ما يخبر به غيره ، فلا يعدو أن يكون من التظني ، والرجم بالغيب ،

الصفحة 56 من 352