كله ، فما معنى أن يتصرف بها رسول الله «صلىاللهعليهوآله» دونهم ، وأن يعطيها لأهل مكة ليتصرفوا بها؟!
ونجيب : بأن فتحها عنوة إنما هو بمعنى أخذها قهرا عن أهلها ، ولو بواسطة ما دخلهم من رعب حين رأوا ذلك الجيش .. فإذا لم يقع قتال واستسلم الناس لرسول الله «صلىاللهعليهوآله» ، فإن أموالهم تكون خالصة له «صلىاللهعليهوآله» ، لا للمقاتلين ، وفي هذه الحال يكون هو الذي يعطي ويهب ، ويأذن بالتصرف ، أو لا يأذن.
فالمراد بقوله : لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب : أنه مما لم يقاتل عليه.
وليس المراد : أنه لم تحضره الخيل والرجال.
وأما ما وقع من خالد بن الوليد ، من قتال في مكة ، فهو غير مشروع ، لأن النبي «صلىاللهعليهوآله» ، لم يأذن به ، بل هو قد نهى عنه ..
ودعوى : أن دخول الجيوش إلى مكة ، واستسلام أهلها خوفا من تلك الجيوش لإحساسهم بالعجز عن مواجهتها ، لا يوجب اعتبار مكة مفتوحة عنوة ، كما أوضحناه فيما سبق ، والتعبير بكلمة : «فتح» مكة لا يجدي في تغيير الحكم الذي يدور مدار فتحها نتيجة القتال ..
تاريخ خروج النبي صلىاللهعليهوآله إلى حنين :
قال أهل المغازي : خرج رسول الله «صلىاللهعليهوآله» إلى حنين لست خلون من شهر شوال (1).
__________________
(1) السيرة النبوية لدحلان (ط دار المعرفة) ج 2 ص 108 وسبل الهدى والرشاد ج 5 ص 346 وفتح الباري ج 8 ص 21 والبحار ج 21 ص 181 عن مجمع البيان




