مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 24 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 45 من 352

كله ، فما معنى أن يتصرف بها رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» دونهم ، وأن يعطيها لأهل مكة ليتصرفوا بها؟!

ونجيب : بأن فتحها عنوة إنما هو بمعنى أخذها قهرا عن أهلها ، ولو بواسطة ما دخلهم من رعب حين رأوا ذلك الجيش .. فإذا لم يقع قتال واستسلم الناس لرسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، فإن أموالهم تكون خالصة له «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، لا للمقاتلين ، وفي هذه الحال يكون هو الذي يعطي ويهب ، ويأذن بالتصرف ، أو لا يأذن.

فالمراد بقوله : لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب : أنه مما لم يقاتل عليه.

وليس المراد : أنه لم تحضره الخيل والرجال.

وأما ما وقع من خالد بن الوليد ، من قتال في مكة ، فهو غير مشروع ، لأن النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، لم يأذن به ، بل هو قد نهى عنه ..

ودعوى : أن دخول الجيوش إلى مكة ، واستسلام أهلها خوفا من تلك الجيوش لإحساسهم بالعجز عن مواجهتها ، لا يوجب اعتبار مكة مفتوحة عنوة ، كما أوضحناه فيما سبق ، والتعبير بكلمة : «فتح» مكة لا يجدي في تغيير الحكم الذي يدور مدار فتحها نتيجة القتال ..

تاريخ خروج النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله إلى حنين :

قال أهل المغازي : خرج رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» إلى حنين لست خلون من شهر شوال (1).

__________________

(1) السيرة النبوية لدحلان (ط دار المعرفة) ج 2 ص 108 وسبل الهدى والرشاد ج 5 ص 346 وفتح الباري ج 8 ص 21 والبحار ج 21 ص 181 عن مجمع البيان

الصفحة 45 من 352