مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 24 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 43 من 352

فمعاملتهم من قبل النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» والأئمة ، كما يعامل الأحرار لا ينافي ما قلناه. لأنه يكون قد جاء على سبيل التفضل والتكرم ، فإن للسيد أن يفسح المجال لعبده ليتملك ، ويتزوج ، ويبيع ويشتري ، ولا يلزمه بالإستئذان منه في شيء من ذلك .. وإن انتهى الأمر بعد ذلك إلى صرف ذلك المالك نظره عن عبده هذا بالكلية ، ليصبح طليقا وحرا أيضا ..

أي أن حريته تتحقق بصرف النظر هذا ، لا بكلمة : اذهب فأنت طليق ..

وعلى هذا الأساس يصح من مالك ذلك العبد أن يقترض من عبده ، وأن يرد إليه ما اقترضه منه.

ونلاحظ هنا : دقة وأهمية هذه السياسة النبوية مع أناس يعرف «صلى‌الله‌عليه‌وآله» أخلاقهم وطموحاتهم ، ونفسياتهم ، ويتوقع ، بل ويعرف كيف سيكون موقفهم من هذا الإسلام ، ومن رموزه الحقيقين ، وهم علي وأهل بيته «عليهم‌السلام» ، فأراد أن يبقي على هذا الشعور عندهم بحقيقة ما انتهى إليه أمرهم معه من خلال تذكيرهم بأنهم لا يستحقون إلا أن يكونوا أرقاء ويسجل ذلك للتاريخ وللأجيال ..

نعود لنقول :

إن مكة لم تفتح عنوة ، وخوف أهل مكة من الجيش المندفع إليها لا يجعلها مفتوحة بقوة السيف .. ولا نرى فرقا بين أن تجتمع الجيوش في المدينة ، فيخاف أهل مكة ، ويعلنون استسلامهم ، وبين أن تحضر الجيوش إلى محيط البلد ، فيخاف أهلها ، ويجنحون إلى الاستسلام ، وبين أن يدخلها ذلك الجيش ، فيخاف أهلها ويعزفزن عن القتال. ففي هذه الموارد كلها لا يقال :

إن البلد قد فتحت عنوة ..

الصفحة 43 من 352