مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 24 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 42 من 352

نابذوه وقاتلوه ملكا له ، يتصرف فيهم كيف يشاء ، وأصبح مالهم ماله ، فاستعارة الدروع من صفوان لا تجعل لصفوان يدا عند رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، لأن صفوان ودروعه ملك له «صلى‌الله‌عليه‌وآله».

يضاف إلى ذلك : أنه قد يقال : إن اقتراضه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» هذا لم يكن لاستفادته الشخصية ، بل هو لأجل حفظ الدين والدفع عن المؤمنين ، فليس لهم أن يمنّوا على شخص النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» بما يعود نفعه لغيره.

فإن قلت : إن النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» قد حرر أهل مكة ، وقال لهم :

اذهبوا فأنتم الطلقاء. فكانت الأموال لأهلها ، فإن أعاروها له «صلى‌الله‌عليه‌وآله» كانت يدا لهم عنده.

ونجيب :

أولا : إنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» قال لهم : اذهبوا فأنتم الطلقاء ، ولم يقل لهم : اذهبوا فأنتم الأحرار. والطليق مقابل المقيد ، والأسير. والعبد مقابل الحر .. وإطلاق الأسير يعطيه القدرة على التنقل والحركة ، سواء أكان هذا الطليق عبدا أو حرا.

وإنما لم يقل لهم : اذهبوا فأنتم الأحرار ، لإمكان أن يوهموا الناس بأن مقصود النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» هو تقرير حقيقة ثابتة منذ الأزل. فاختيار كلمة : أنتم الطلقاء تعني من جهة : سبق العبودية لهم. وهي من جهة أخرى تبقي الأمر مؤرجحا بين احتمالين :

أحدهما : أنه قد حررهم بنفس هذه الكلمة.

والثاني : أنهم لا زالوا على عبوديتهم ، ولكنه يعطيهم الحرية في التصرف كتصرف الأحرار.

الصفحة 42 من 352