مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 24 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 339 من 352

كانوا أكثر الناس انزعاجا منه ، وتبرما به.

يضاف إلى ذلك : أنه لم يكن لأهل مكة في صنع هذا النصر أي دور ، بل اقتصر دورهم على صنع الهزيمة ، لأنهم هم الذين كانوا في المقدمة ، وقد انهزموا وانهزم الجيش تبعا لهم. وذلك قبل أن يحصل أي احتكاك بينهم وبين المشركين. حسبما اتضح فيما سبق.

ولكن زعماء أهل مكة قد فرحوا بالغنائم التي سيقت إليهم ، ودقت أبوابهم ، ودخلت بيوتهم تلقائيا ، ومن دون أن يبذلوا في سبيلها أي جهد.

5 على أن ما ذكره : من أن كسر شوكة هوازن وثقيف قد أراح أهل مكة ، وصرف عنهم شر هؤلاء الجيران الأقوياء ، لا يعدو كونه مبالغات لا مبرر لها ، فإن أهل مكة لم يكونوا منزعجين من شرك هوازن ، كما أنهم هم أنفسهم لم يكونوا في بادئ الأمر على الأقل مخلصين لإسلامهم. بل إن قسما كبيرا منهم ما كانوا قد أعلنوا إسلامهم بعد ، وقد حضروا مع النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» إلى حنين ، وهم بعد على شركهم. فلا يرون أن ثمة أي مباينة فيما بينهم وبين جيرانهم من هوازن وثقيف ..

6 وعن نزول آية : (وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ) (1) بعد ، أو قبل غزوة حنين ، نقول :

إن ظاهر سياق كلام صاحب هذه المزاعم يعطي أنه لا يعترض على القول بنزولها بعد حنين ، بل لعل الصحيح أن نقول : إنه لم يقدر على رد القول : بأن آية العصمة من الناس قد نزلت بعد حنين ، لأن سورة المائدة كما

__________________

(1) الآية 67 من سورة المائدة.

الصفحة 339 من 352