مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 24 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 336 من 352

عن عاقبة حاله ومآله ، فيما يتعاطاه من الأسباب التي جعلها الله تعالى بحكمته موجبة لما وعده به من النصر والظفر ، وإظهار دينه ، وغلبته على عدوه انتهى (1).

ونقول :

إن مبنى هذا الكلام غير مقبول ، بل غير معقول ، لأنه مبني على نظرية باطلة جملة وتفصيلا ، وهي نظرية الجبر الإلهي ..

حيث نلاحظ : أنه اعتبر أن الله تعالى هو الذي أمسك قلوب هوازن ، ومنعهم من الإيمان والإسلام ، الأمر الذي أدى الى تلك الحرب الشعواء ، التي أزهقت فيها نفوس ، ويتمت بها أطفال ..

وذكر أيضا : أنه تعالى هو الذي أذاق المسلمين أولا مرارة الهزيمة ، لأجل بعض الحكم والمصالح.

ومنطق الجبر هذا ينتهي إلى نسبة الظلم إلى الله تبارك وتعالى ، فإن إمساكه قلوب هوازن ومن تبعها ، عن الإسلام بزعمهم يعرضها للعذاب الذي لا تستحقه ولم ترده ، وهذا ظلم لا يصدر عن العزة الإلهية ..

كما أن ذلك ينتهي إلى بطلان الثواب والعقاب ، فلا يصح عقاب هوازن ومن معها ، لأنهم كانوا مكرهين على البقاء في دائرة الشرك ، لأن الله أمسك قلوبهم عن الإسلام ، كما أن اجتماعهم وتأهبهم لحرب الرسول «صلى‌الله‌عليه‌وآله» والمسلمين قد اقتضته حكمة الله تعالى لكي يظهر الله أمره ، ولإتمام إعزازه لدينه ، ونصره لرسوله ، ولتكون غنائمهم شكرا لأهل الفتح الخ ..

__________________

(1) سبل الهدى والرشاد ج 5 ص 347 و 348.

الصفحة 336 من 352