مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 24 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 320 من 352

ولا من غيرهم حتى يلحق بهم ، ولا ليجرؤا على الوقوف على ثنية ، ويراقبوا كتائب المسلمين وهي تلاحقهم ، ويميزوا بين هذه وتلك ..

وكان «صلى‌الله‌عليه‌وآله» قد أرسل الخيل لتلاحقهم كما يقولون ، فلم يكونوا ليجدوا الفرصة ليصعدوا على ثنية ولا على غيرها (1).

ثانيا : إن المسلمين كما تقدم : لم يعودوا إلى القتال ، بل عادوا فوجدوا أسرى المشركين مكتفين عند رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، فهم لم يلاحقوا المنهزمين ..

أو على الأقل : إن النصوص غير قادره على إثبات ذلك ..

ثالثا : هل كان الزبير وحده في تلك البيداء؟! ولماذا كان وحده؟! وإذا كانت لديه هذه الشجاعة ، والروحية ، والمقدرة ، فلماذا هرب مع الهاربين .. واستحق العقاب الإلهي ، مع من عوقب وطولب ، وليم وأنّب؟!

كما أننا لا بد أن نسأل : كيف انتهت المناوشات بينه وبين الذين على الثنية ، فهل قتلهم أم قتلوه ، أو هزمهم أو هزموه ، أو انصرف عنهم ، وانصرفوا عنه؟!

وهل لحق به أحد فعاونه عليهم ، أم بقي وحده بينهم؟! أم أن مقصوده هو مجرد إزاحتهم عن الثنية ثم لا شغل له بهم؟!

رابعا : إن عرض الرماح على الخيل معناه : الإعراض عن الحرب ، أو الإستهتار بالعدو ، لأن معنى عرضها هو : وضعها على العرض ، قال الشاعر :

جاء شقيق عارضا رمحه  

إن بني عمك فيهم رماح  

فلماذا يعرض الأوس والخزرج رماحهم ، فإن كان ذلك استهتارا

__________________

(1) المغازي للواقدي ج 3 ص 914.

الصفحة 320 من 352