وهذا يدل : على أنه قد قتله عن معرفة تامة باستحقاقه للقتل ، ولم يكن ذلك عن رغبة في سفك دماء الناس ، كما ربما توحي به رواية قتله التي ذكرها الصالحي الشامي وغيره ..
4 قيل : إن قاتل دريد هو : الزبير بن العوام ، وقيل : هو عبد الله بن قنيع (أو قبيع) (1). والحديث المتقدم لا مجال لتطبيقه على الزبير ، كما هو ظاهر ..
5 إن سياق حديث قتل ابن الصمة قد يوحي : بأن دريدا كانت له أعمال صالحة تشير إلى أنه كان يملك درجة من النبل ، وكرم الطباع ، وصالح السجايا ، من حيث إنه كان يعتق النساء ، ويطلق الأسرى ، بعد أن يجز ناصيتهم ..
ولكن الحقيقة هي : أن ذلك لا يكفي لإثبات أن عتقه للنساء ، وإطلاقه للأسارى قد كان بدافع إنساني ، يستحق معه بعض التكريم ، والتعظيم ، أو يوجب التعامل معه بشيء من التسامح .. إذ لعله كان يفعل ذلك للحصول على ما هو أفضل من ذلك ، في الموقع المناسب .. أو لأجل الحصول على السمعة في الدنيا .. أو ما إلى ذلك.
ويؤيد ما نقول :
أنه كان يهتم بسفك دماء الناس ، وله شهرة واسعة في ذلك .. فمن كان
__________________
(1) السيرة الحلبية ج 3 ص 112 و (ط دار المعرفة) ص 72 وتاريخ الخميس ج 2 ص 107 وراجع : والسيرة النبوية لدحلان (ط دار المعرفة) ج 2 ص 112 والدرر لابن عبد البر ص 227 والسيرة النبوية لابن هشام ج 4 ص 902 وفتح الباري ج 8 ص 34 وعمدة القاري ج 17 ص 302 وأسد الغابة ج 3 ص 244 والإصابة ج 4 ص 21.




