مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 24 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 310 من 352

النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» البيعة منه حتى يفي ذلك الناذر بنذره ، فهو غير مقبول ، بل غير معقول ..

أولا : لأن ذلك الرجل إذا كان قد أقلع عما كان عليه ، وتاب إلى الله ، فكيف يسمح النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» بقتله ، وهل يحق له أن يفرط فيه بعد توبته .. أولم يصرح القرآن بأن الله تعالى (هُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ) (1) ، وقال تعالى : (وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ) (2).

ثانيا : هل يصح الإمساك عن مبايعة رجل جاء تائبا إلى الله تعالى ، واخذه بما سلف منه؟!

ثالثا : هل يصح نذر ذلك الرجل في أمر كهذا؟!. وهل يجب عليه أن يفي به ، بعد أن كان أمر الأسرى لا يعود إليه ، بل هو بيد رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله»؟!

والمفروض : أن ذلك قد نذر قتله بعد أسره لا قبله. وليس لأحد أن ينذر في حق الأسرى ، أي شيء من دون إذنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» بعد أن أصبحوا في عهدة النبي ، وصار أمرهم إليه «صلى‌الله‌عليه‌وآله».

وهل هذا إلا مثل أن ينذر أحد أن يتصدق بمال غيره ، أو أن يعتق عبد جاره ، أو أن يطلق زوجة أخيه؟!. وما إلى ذلك ..

اجزروهم جزرا :

وزعموا : أن النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» أمر المسلمين بقتل من قدروا

__________________

(1) الآية 25 من سورة الشورى.

(2) الآية 82 من سورة طه.

الصفحة 310 من 352