مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 24 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 31 من 352

إنه لا شك في كذب هذه الإدعاءات ، فالألوية إنما تعطى للشجعان الأكفاء ، ولم يظهر من عمر بن الخطاب ما يدل على ذلك ، بل ظهر منه عكسه في كثير من المقامات التي انهزم فيها.

2 إن عامة المؤرخين ، والمصنفين في السيرة النبوية لا يجرؤن على التصريح باسم حامل اللواء الأكبر في هذه الحرب الهائلة ، وأنه علي «عليه‌السلام». وهذا يرجع إلى أن لدى الحكام ، وكل من يدور في فلكهم من وعاظ السلاطين ، وسائر الناس والناس على دين ملوكهم حساسية كبيرة من ذكر أي شيء يرتبط بعلي «عليه‌السلام» ، أو يشير إلى فضله ، ومناقبه ومقاماته ..

ولعل تصريح المصادر الكثيرة : بأنه «عليه‌السلام» كان حامل لواء رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» في بدر ، وفي كل مشهد جعلهم يكتفون بذلك ، ويعتبرون : أن هذه التصريحات تبرّئ ذمتهم ، وتدفع عنهم الإحراجات التي يخشون التعرض لها من التصريح بهذا الأمر في كل غزوة ، ومقام ، ومشهد ، فلا ضير إذا أهملوا ذلك واكتفوا به عن التصريح المتعاقب والمتوالي في كل مرة.

وقد غاب عنهم : أن هذا التصرف منهم قد أفسح المجال للحاقدين ، والمصطادين بالماء العكر لمحاولة تزوير الحقائق ، وإطلاق ادّعاءات تجانب الواقع والحقيقة في المواقف المختلفة ، فزعموا في حرب حنين : أنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» أعطى لواء المهاجرين لعمر بن الخطاب ، وأن عليا صلوات الله وسلامه عليه كان يحمل لواء من ألوية المهاجرين ، وأعطى «صلى‌الله‌عليه‌وآله» راية لسعد وراية لعمر. ثم أعطى لواء الخزرج لحباب بن المنذر ، ولواء

الصفحة 31 من 352