مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 24 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 308 من 352

فما معنى أن يسأل أسيد بن حضير هذا السؤال إلا إذا كان يرى أن في أوامر النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، ما يكون خطأ وغير معقول؟!

ولنترك أسيد بن حضير ، لنسأل عن غيره من المسلمين الحانقين الذين فتكوا بالذرية ، فنسأل أيضا : لماذا عصوا أوامر رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» وتوجيهاته لهم ، وهي لم تزل تتلى على مسامعهم ، عند إرسال كل سرية أو بعث؟!

رابعا : إن الإسراع في قتل الذرية معناه : أنهم قد انتقلوا من ساحة المعركة ، إلى موضع وجودها ، إذ إن الذرية لا تكون في ساحة القتال ، بل تجعل مع النساء بعيدا عن موضع الخطر ، لكي لا ينالها مكروه في حالات الكر والفر ..

وهذا يشير إلى أنهم إنما فعلوا بالذرية ذلك في حال لم تكن هوازن قادرة على التفكير بهم ، والدفع عنهم. وليس ذلك إلا حال فرارها من سيف علي «عليه‌السلام» ، ومن جند الله تعالى ، فشغلها ذلك عن التفكير بأي شيء آخر ، فاغتنم المسلمون الفارّون الفرصة للفتك بذرية المشركين في نفس هذه اللحظات ..

وهذه رذيلة ، وليست فضيلة ، وهي تدل على منتهى العجز والخوار ، وليست دليل بسالة وشجاعة.

خامسا : إن ما نسبوه إلى رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» من أنه قال لأسيد بن حضير : «أليس خياركم أولاد المشركين» ، يبقى هو الآخر موضع ريب وشك.

ولعل الصحيح ، هو : أنه قال له : أليس تقولون (أو أليس تزعمون) أن

الصفحة 308 من 352