مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 24 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 300 من 352

يمكن تصديقه ، فإننا لا ننكر أن يكون لرسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» كرامات ومعجزات ، ولكن لا يمكن قبول هذا الأمر إذا كان يتعلق بتعطيل الإختيار ، وفرض الإيمان على الناس ، من خلال التصرف التكويني ، والقهر الإلهي ، من دون أن يكون لمن يفعل به ذلك أية رغبة في الحصول على هذا الأمر ، بل تكون رغبة بالحصول على المزيد من البعد ، ويكون طريقه الذي ارتضاه لنفسه هو طريق الجحود واللجاج والعناد.

نعم ، إن هذا الأمر مرفوض جملة وتفصيلا ، فإن الله تعالى ، يريد للإنسان نفسه ان يختار الإيمان ، ويندفع إليه برضا منه ، وقد أخذ على نفسه أن يمد هذا الطالب والمندفع بالتوفيقات والألطاف والعنايات على قاعدة : (وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً وَآتاهُمْ تَقْواهُمْ) (1) و (فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللهُ قُلُوبَهُمْ وَاللهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ) (2) وقاعدة : (أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ) (3) و (فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ) (4).

__________________

(1) الآية 17 من سورة محمد.

(2) الآية 5 من سورة الصف.

(3) الآية 99 من سورة يونس.

(4) الآية 29 من سورة الكهف.

الصفحة 300 من 352