يمكن تصديقه ، فإننا لا ننكر أن يكون لرسول الله «صلىاللهعليهوآله» كرامات ومعجزات ، ولكن لا يمكن قبول هذا الأمر إذا كان يتعلق بتعطيل الإختيار ، وفرض الإيمان على الناس ، من خلال التصرف التكويني ، والقهر الإلهي ، من دون أن يكون لمن يفعل به ذلك أية رغبة في الحصول على هذا الأمر ، بل تكون رغبة بالحصول على المزيد من البعد ، ويكون طريقه الذي ارتضاه لنفسه هو طريق الجحود واللجاج والعناد.
نعم ، إن هذا الأمر مرفوض جملة وتفصيلا ، فإن الله تعالى ، يريد للإنسان نفسه ان يختار الإيمان ، ويندفع إليه برضا منه ، وقد أخذ على نفسه أن يمد هذا الطالب والمندفع بالتوفيقات والألطاف والعنايات على قاعدة : (وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً وَآتاهُمْ تَقْواهُمْ) (1) و (فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللهُ قُلُوبَهُمْ وَاللهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ) (2) وقاعدة : (أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ) (3) و (فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ) (4).
__________________
(1) الآية 17 من سورة محمد.
(2) الآية 5 من سورة الصف.
(3) الآية 99 من سورة يونس.
(4) الآية 29 من سورة الكهف.




