مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 24 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 299 من 352

4 إن نفس الرواية قد أكدت كفر راويها ، فهو بنفسه قد أثبت الكفر لنفسه ، على لسان سيد الأنبياء والمرسلين «صلى‌الله‌عليه‌وآله». حيث إنه ذكر أنه رأى خيلا بلقا (يقصد الملائكة الذين أنزلهم الله لنصرة نبيه) ، فقال له النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» : «يا شيبة ، إنه لا يراها إلا كافر».

وقد خاطب الله تعالى المسلمين بقوله : (وَأَنْزَلَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْها) (1).

وأما ما ادّعاه : من أن النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» قد ضرب بيده في صدره ، فصار أحب الناس إليه ، فهو لا يعدو كونه ممن يريد أن يجر النار إلى قرصه ، ليدفع التهمة عن نفسه.

وفي جميع الأحوال نقول :

إن من يعترف على نفسه بالكفر ، وينقل لنا شهادة النبي الأعظم «صلى‌الله‌عليه‌وآله» بذلك عليه ، كيف يمكن أن يكون مأمونا فيما ينقله ، ولا سيما إذا خالفه فيه سائر الصحابة الذين حضروا تلك المشاهد؟!

5 إن الراوي الذي حاول أن يخلط الأمور والقضايا ، ويحشر اسم عمر في الرواية ويجعله آخذا بلجام البغلة ، ويجعل العباس ممسكا بثفرها. لم يوضح لنا عن أي ساعات القتال يتحدث .. كما أنه لم يذكر شيئا عن الهزيمة التي مني بها المسلمون .. وهذا سياق غريب ، لا يتردد أحد يقف عليه ، ويقارن بينه وبين سواه ، في الحكم بأنه مسوق للتضليل والتعمية ، وتضييع الحقيقة على طالبها.

6 وأخيرا .. ما هذا التحول الذي حصل في قلب شيبة؟! وكيف

__________________

(1) الآية 26 من سورة التوبة.

الصفحة 299 من 352