وقيل : إن الملائكة نزلوا يوم حنين لتقوية قلوب المؤمنين وتشجيعهم ، ولم يباشروا القتال يومئذ ، ولم يقاتلوا إلا يوم بدر خاصة (1).
ونقول :
1 إن المنهزمين حسب نص القرآن الكريم لم يروا الجنود من الملائكة : (وَأَنْزَلَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْها) (2). فكل من يدّعي من المنهزمين رؤية الملائكة ، فهو ليس من المؤمنين ، كما صرحت به الرواية المتقدمة عن شيبة بن عثمان الحجبي ، التي تقول : لا يرى الملائكة إلا كافر ..
2 ولو شككنا في دقة النقل في رواية شيبة بن عثمان ، فإن الإستدلال يسوقنا إلى الاعتقاد بكذب دعاوى رؤية الملائكة ، لأن الله سبحانه قد ذكر : أن المنهزمين لم يروا الجنود الذين أنزلهم ، لكن ذلك لا يمنع من أن يكون خصوص المؤمنين الذين ثبتوا ، وهم علي «عليهالسلام» ، وربما نفر من بني هاشم كانوا حول رسول الله «صلىاللهعليهوآله» كان الله قد أراهم تلك الجنود لكي يربط على قلوبهم ، ويقويهم ، كما قاله في مجمع البيان.
كما أنه سبحانه قد أرى جيوش المشركين تلك الجنود أيضا ، لكي يلقي في قلوبهم الرعب ..
__________________
(1) البحار ج 21 ص 147 ومجمع البيان ج 5 ص 17 و 18 و (ط مؤسسة الأعلمي) ج 32 و 33 وشجرة طوبى ج 2 ص 309 وراجع : تفسير السمرقندي ج 2 ص 10 وتفسير السمعاني ج 2 ص 252 وتفسير البغوي ج 2 ص 281 وتفسير أبي السعود ج 4 ص 56 وتفسير الآلوسي ج 4 ص 47 وج 10 ص 75 وروح المعاني ج 10 ص 75.
(2) الآية 26 من سورة التوبة.




