مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 24 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 250 من 352

من موجبات رعبهم ، وخور عزائمهم ، لأنه يجعل النتائج أمامهم غير مضمونة ، ويشككهم في قدرتهم على تحقيق أي نصر ، ويجعل قدرات خصمهم الذي يواجهونه غير واضحة المعالم ، ولا بينة الأحجام.

وقد رمى النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» التراب قبل ذلك على رؤوس الذين اجتمعوا حول بابه لاغتياله في ليلة الغار ، وقد أحس به جميعهم ، وكان ذلك آية لهم ، وحجة عليهم ، ولكنه لم يمنعهم من مواصلة ما كانوا قد عقدوا العزم عليه استكبارا منهم ، وعتوا.

كما أنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» قد رمى كفا من تراب في وجوه المشركين في بدر ، تماما كما فعل في حنين ، وكان ذلك آية أيضا للمشركين ، وحجة عليهم ، ولكنهم استمروا على العناد واللجاج ، ودخلوا تلك الحرب ، وقتلوا عددا من المسلمين ، وقتل منهم أضعاف ذلك ، وكانت الهزيمة عليهم بجهاد علي «عليه‌السلام» ، وفتكات سيفه ذي الفقار. فما يجري في حنين لا يختلف عما جرى في بدر.

النصر الإلهي والإمداد بالملائكة :

عن مالك بن أوس بن الحدثان قال : حدثني عدة من قومي شهدوا ذلك اليوم يقولون : «لقد رمى رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» تلك الرمية من الحصى ، فما منا أحد إلا يشكو القذى في عينيه. ولقد كنا نجد في صدورنا خفقانا كوقع الحصى في الطاس ، ما يهدأ ذلك الخفقان.

ولقد رأينا يومئذ رجالا بيضا ، على خيل بلق ، عليهم عمائم حمر ، قد أرخوها بين أكتافهم ، بين السماء والأرض ، كتائب ، كتائب ما يليقون شيئا ،

الصفحة 250 من 352