(لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللهُ فِي مَواطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً ..) يدل على : أنهم غير معذورين في هزيمتهم ، لأنها تقول : إن الله قد نصرهم ، حينما كانوا معتمدين عليه ، وملتجئين إليه ، فلما اعتمدوا على كثرتهم أصيبوا بهذا البلاء العظيم ، وهو أن الأرض قد ضاقت عليهم رغم سعتها ، ثم ولوا مدبرين.
ويلاحظ : أنه تعالى وصف المواطن التي نصرهم فيها بالكثيرة ، ليظهر كفرانهم لهذه النعمة ، وأن ذلك كان عملا ظاهر السوء منهم.
المواطن الكثيرة ثمانون :
وقد روي : أن المتوكل اشتكى شكاة شديدة ، فنذر لله إن شفاه الله أن يتصدق بمال كثير ، فعوفي من علته ، فسأل أصحابه عن ذلك. إلى أن قال : فقال ابن يحيى المنجم : لو كتبت إلى ابن عمك يعني : أبا الحسن «عليهالسلام» ، فأمر أن يكتب له فيسأله ، فكتب أبو الحسن «عليهالسلام» :
تصدق بثمانين درهما.
فقالوا : هذا غلط ، سله من أين قال هذا؟
فكتب : قال الله لرسوله : (لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللهُ فِي مَواطِنَ كَثِيرَةٍ) ، والمواطن التي نصر الله رسوله «صلىاللهعليهوآله» فيها ثمانون موطنا ، فثمانون درهما من حله مال كثير (1).
__________________
(1) الوسائل (ط مؤسسة آل البيت) ج 23 ص 300 وراجع ص 298 و (ط دار الإسلامية) ج 16 ص 187 وراجع ص 185 والبحار ج 101 ص 227 وراجع :
ص 216 وج 50 ص 163 وكشف اللثام (ط ق) ج 2 ص 239 وجواهر الكلام




