مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 24 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 247 من 352

ثالثا : إن أسف النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، وحزنه على ما صدر من أصحابه ، حيث لم يعتصموا بالله ، أمر محمود ، ومحبوب لله تعالى ، ولا شأن للسكينة به ، ولا يمكن أن يكون مبغوضا ، ومع غض النظر عن ذلك ، فإنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» معصوم ، ولا يصدر منه ما يكون مبغوضا.

رابعا : إن المسلمين الذين انهزموا كان فيهم منافقون ، ومشركون ، ولا يعقل أن تنزل السكينة على هؤلاء .. لأن السكينة ليست هي مجرد السكون والثبات والطمأنينة ، ورباطة الجأش ، لأن السكينة بهذا المعنى كانت حاصلة للكافرين حين هاجموا المسلمين في المرة الأولى ، بل هي معطاة لكل شجاع باسل ..

وإنما السكينة حالة يعطيها الله سبحانه لأوليائه المؤمنين كرامة منه تعالى لهم.

وهذا ما يفسر لنا السبب في أنه سبحانه يمتن بهذه السكينة على خصوص عباده المؤمنين ، ويتفضل بها عليهم ، وعلى رسوله الكريم والعظيم «صلى‌الله‌عليه‌وآله».

وهذه السكينة تحتاج إلى أن يكون من تنزل عليه أهلا لتلقيها ، متصفا بالتقوى ، وطهارة القلب ، وصدق الإيمان ، وما إلى ذلك .. وهي من موجبات زيادة الإيمان كما صرحت به الآية (4) من سورة الفتح ..

والذين ثبتوا مع رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» هم المستحقون لهذه الكرامة الإلهية ، وأما من ارتكب جريمة الفرار من الزحف ، وباء بغضب من الله ، فلا يصح إشراكه مع أولئك المؤمنين المجاهدين في هذه الكرامة.

خامسا : وأخيرا .. إن نفس قوله تعالى :

الصفحة 247 من 352