مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 24 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 246 من 352

فإن فرار المسلمين لم يكن عن جبن ، وإنما كان بسبب مفاجأة هوازن وثقيف لهم ، حيث شدوا عليهم شدة رجل واحد ، ورموهم بالسهام حتى ما تكاد تخطئ لهم رمية ، فاحتاجوا إلى السكينة ، فأنزلها الله تعالى عليهم ..

واحتاجها أيضا رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، لأجل ما دخله من الحزن والإضطراب والأسف مما جرى على المسلمين ..

والدليل على أن جبنهم ليس هو السبب : أنهم رجعوا إلى ساحة القتال ، بمجرد سماعهم لنداء العباس.

ونقول :

إن ذلك لا يمكن قبوله .. وذلك لما يلي :

أولا : إن ظاهر الآيات من سورة التوبة هو : أنهم قد فروا جبنا وخوفا ، لأنهم اعتقدوا : أن كثرتهم تغني عنهم في ساحة القتال ، ولم يفكروا : بأن عليهم أن يرجعوا إلى الله ، ويعتمدوا عليه .. ولم يتذكروا ربهم الذي نصرهم في ثمانين موطنا.

ثانيا : إن الآيات المشار إليها إنما هي بصدد لومهم وتأنيبهم على فرارهم ، وتولية أدبارهم ، الأمر الذي يوجب لفاعله : أن يبوء بغضب من الله كما دلت عليه الأية الشريفة : (وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلى فِئَةٍ فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللهِ وَمَأْواهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ) (1).

فتولية الأدبار المحرمة في الحرب توجب الغضب الإلهي ، سواء أكان بسبب الإضطراب الناشئ من المفاجأة ، أو بسبب الجبن ..

__________________

(1) الآية 16 من سورة الأنفال.

الصفحة 246 من 352