مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 24 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 245 من 352

قيمة رواية ابن مسعود :

وأما رواية ابن مسعود المتقدمة ، فنقول فيها :

أولا : إن المهاجرين فروا مع الفارين .. فلا معنى لحشر اسمهم في جملة من ثبت ، إلا إن كان المقصود بهم خصوص علي «عليه‌السلام» والعباس ، ونفر من بني هاشم ..

ولكن يبقى سؤال : لماذا هذه التعميمات الموهمة ، والتعميمات المضللة؟!

ثانيا : ما زعمه من أن الثمانين لم يولوا الدبر غير صحيح ، بل الجميع قد ولى الدبر باستثناء النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، وعلي «عليه‌السلام» .. وبعض بني هاشم الذين احتوشوا رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، لكي يحموه من سيوف الأعداء ..

وسنوضح هذه الحقيقة بصورة أتم في مقام آخر.

جبنهم ونزول السكينة :

قال تعالى : (لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللهُ فِي مَواطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَضاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ ثُمَّ أَنْزَلَ اللهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْزَلَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْها وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَذلِكَ جَزاءُ الْكافِرِينَ ثُمَّ يَتُوبُ اللهُ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ عَلى مَنْ يَشاءُ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (1).

وقد زعموا : أن سبب نزول السكينة على المسلمين ليس هو جبنهم ،

__________________

(1) الآيات 25 27 من سورة التوبة.

الصفحة 245 من 352