مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 24 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 243 من 352

وسهولة ، وإن كان قد تضمن بعض التعابير ، التي قد لا تروق لبعض الناس.

وذلك لأن السكينة كما قلنا : هي حالة من الرضا يلقيها الله على من يستحقها ، واستعد وتهيأ لها من عباده ، ليزدادوا بها إيمانا ، وتزيد بها طهارة قلوبهم ، وصفاء نفوسهم ..

ولكن ذلك لا يمنع من أن تكون لهذه السكينة تجليات خاصة بالنسبة للأنبياء ، تتناسب مع حالاتم صلوات الله وسلامه عليهم. وإن لم نستطع نحن أن ندرك حقيقة ذلك بدقة ، إذ يكفينا أن نعلم : بأن ثمة أمرا خاصا يمتازون به عن سائر الناس.

متى سمّى الله الأنصار مؤمنين؟! :

أما قول سعيد بن جبير : أنه تعالى سمى الأنصار مؤمنين «يوم حنين» فهو محض اجتهاد منه ، ويرد عليه :

أولا : إن الآيات القرآنية وصفت الذين كانوا مع رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» بأنهم مؤمنون مثل قوله تعالى في أهل بيعة الشجرة : (لَقَدْ رَضِيَ اللهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ ما فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً) (1).

ومنها قوله تعالى عن فتح مكة : (إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجاهِلِيَّةِ فَأَنْزَلَ اللهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ

__________________

(1) الآية 18 من سورة الفتح.

الصفحة 243 من 352