مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 24 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 237 من 352

قويم ، ومن عواطف ومشاعر نبيلة ، ومن سمات وصفات وميزات إنسانية ، لو حافظ عليها لسار في خط التكامل ، والإرتقاء ، حتى يصبح أفضل من الملائكة الأصفياء.

ولكن هذا الإنسان بسوء اختياره ، وبعمله الفاسد ، ورأيه الكاسد ، يشوّه صورته الباطنية ، من خلال العدوان على تلك الصفات والميزات الإنسانية وتشويهها ، وتبقى صورته الظاهرية ، التي يتعامل بها مع الآخرين على حالها ، فيظن الناس فيه الخير والصلاح ، والنجاح والفلاح ، مع أن الأمر ليس كذلك ، بل هو يضم جناحيه على طبيعة هي للحيوان أقرب منها للإنسان ، فهو يحمل طبع الذئب أو الخنزير ، أو السبع ، أو غير ذلك ، ولكن صورته صورة إنسان ..

ولأجل ذلك ، فإن دعاء النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» على المشركين بتشويه الوجوه ، هو الطلب إلى الله تعالى أن يفضح أمرهم ، ويظهرهم على حقيقتهم.

2 وقد يفهم هذا الدعاء : على معنى أن النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» يطلب من الله تعالى : أن يحول هذه الوجوه ، التي يظهر عليها الإستبشار والإبتهاج بانتصار الباطل على الحق يحولها إلى وجوه كالحة ، يشوهها الغيظ والخزي ، والذل والشنار بنصر الحق الإلهي على باطلهم الشيطاني ..

3 وقد يكون المقصود هو : تشويه وجوههم بعذاب النار في الآخرة على قاعدة : (تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيها كالِحُونَ) (1).

__________________

(1) الآية 104 من سورة المؤمنون.

الصفحة 237 من 352