مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 24 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 23 من 352

ظاهر الوجه ، ويصعب الإطمئنان إلى عدم عروض التحريف له .. لأن ابن أبي حدرد يريد أن يرد الاتهام بمثله ، والتكذيب بالحق أيام الضلال مما لا يختص بعمر ، بل هو حال عامة الناس آنئذ.

وعمر إنما نسب إلى ابن أبي حدرد الكذب في نفس مقامه ، وعين كلامه ، فالمناسب أن يكون رد ابن أبي حدرد عليه هو نسبة الكذب إليه بنفس المستوى ، وفي نفس ذلك المقام.

بل إن المناسب هو : أن يستبدل كلمة «لربما» بكلمة «لطالما» كما هو المتوقع في أمثال هذه المواقف .. ولعل محبي عمر استبدلوا هذه بتلك للإبقاء على مقام عمر وهيبته.

غير أن بالإمكان دفع هذه الإحتمالات بأن مقصود ابن أبي حدرد بكلامه هذا هو : أن حكم عمر بكذب ابن أبي حدرد في هذا المورد ربما يكون تكذيبا بالحق ..

ولكن يرد على هذا : أنه يخالف التوجيه الذي نسبوه إلى رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» في جوابه لعمر ، وهو قوله : «قد كنت ضالا فهداك الله» ..

كما أن ذلك لا يصحح اعتراض عمر ، واستنجاده برسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله».

ولا يبرر نجدة رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» له بهذا الكلام المنسوب إليه «صلى‌الله‌عليه‌وآله».

ولو كان هذا مقصود ابن أبي حدرد لكان عمر قد فهم كلام ابن أبي حدرد ، ولم يكن معنى لأن يتوجه عمر بشكواه إلى رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» من الأساس ولا أن يظهر كأنه يدعو النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله»

الصفحة 23 من 352