مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 24 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 223 من 352

وهذا هو السبب في أن وجود فقرة أو فقرات يتوافق وزنها مع وزن بعض الشعر لم يجعل هذه الفقرات من الشعر ، ولا يكون نقضا للقاعدة التي أطلقها القرآن حول الشعر والشعراء ، وحول القرآن ، والأنبياء. إدانة ورفضا ، وحلا ونقضا.

النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله يركض البغلة ، والعباس يكفها :

ونقرأ في الروايات المتقدمة : كيف أن النبي كان يركض البغلة نحو الكفار ، وكان العباس يكفها ، بعد أن ولى المسلمون مدبرين.

ومن الواضح : أن هذا الهجوم على الأعداء من رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» من شأنه أن يرعبهم ، لا سيما وهم يرون أنه راكب على بغلة ، تقصر به عن بلوغ مراده في ساحة الحرب ، فاندفاعه الواثق والقوي هذا يجعل المشركين يحسبون ألف حساب لما يمكن أن يكون معتمده ، وما يريد أن يحققه. ولا بد أن يمنعهم ذلك من الإقدام والمغامرة ، أو هو على الأقل يوجب قدرا من التردد لديهم في ذلك ..

أما العباس فهو يكف البغلة عن الإسراع باتجاه العدو ، لأنه يرى أن من واجبه أن يحتاط للأمر ، ويحفظ حياته وحياة رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله». وهو لا يلام في ذلك ، لأنه لا يقصد مخالفة الرسول ، ولا يريد إبطال تدبيره ..

على أن هذا الاندفاع من رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» كان لأجل أن يكون بالقرب من أخيه علي «عليه‌السلام» ، الذي كان قد غاص في أوساط الأعداء ، حتى افتقده العباس ، وظن أنه تخلى عن موقعه ، وعن دوره ، فأطلق

الصفحة 223 من 352