مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 24 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 222 من 352

ثانيا : إن الآيات حين نفت عن رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» أن يكون شاعرا ، فإنما أرادت أن تقول أمرين :

الأول : أن الشعر مما لا يليق بالأنبياء «عليهم‌السلام» ، وقد نزه الله تعالى عنه نبيه الكريم «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، رفعا لدرجته ، وتنزيها لساحته عن أن يكون ممن يزين المعاني الشعرية بالتخييلات الكاذبة ، والأوهام الباطلة.

الثاني : أن هذا القرآن لم يعتمد الطريقة الشعرية في بيان مقاصده. لكن ذلك لا يعني أن لا يصدر عن النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» كلام يتوافق مع وزن بيت ، أو شطر بيت من الشعر.

بيان ذلك : أن الشعر يقوم على أمرين :

أحدهما : اعتماد الأمور الخيالية ، والأوهام ، والتزيينات اللفظية والبديعية ، في عرضه للمعاني على القلوب والنفوس ، ودفعها للقبول بها.

الثاني : التزام الوزن بما له من موسيقى مثيرة ، وإيقاع مؤثر كأسلوب آخر من أساليب التسويق للمقاصد والمعاني ، التي يراد إبعادها عن مجال التأمل والتحليل العقلي ، فتلقى إلى القلوب والنفوس عبر المشاعر والإنفعالات فتتلقفها ، وتتفاعل معها من دون فكر وروية ، وبلا تدبر في الأبعاد ، والأسباب ، أو في الأهداف والنتائج.

أما إذا جاء الكلام موزونا ، ولكن من دون أن يكون للإيقاع والوزن أي تأثير في التسويق للمعنى ، ومن دون أن يعطل دور العقل في التأمل والتفكر ، والتحليل ، والتدبر ، ومن دون أن تمازج تلك المعاني خيالات أو أوهام. فإن هذا الكلام لا يكون مشمولا لما نزه الله نبيه عنه تجلية منه وتكريما له ، وتنزيها عنه.

الصفحة 222 من 352