مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 24 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 22 من 352

الأمر الثاني : تكذيب عمر لابن أبي حدرد :

ثم جاءت إجابة عمر نشازا ، وهجينة في مضامينها ، حين اتهم ابن ابي حدرد بالكذب. مع أن الله تعالى لم يطلعه على غيبه ، كما أنه لم يكن يملك أي دليل يشير إلى كذب هذا الرجل.

إلا أن يكون لعمر بن الخطاب عيون قد حضروا نفس المجلس الذي حضره ابن أبي حدرد ، ونقلوا له ما يدل على عدم صحة ما جاء به إلى النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله».

ولا نظن أن أحدا يرتضي حتى إبداء هذا الإحتمال ، إلا في صورة واحدة ، وهي أن يكون على علم بسوء سريرة عمر بن الخطاب ، ويرى أنه يخطط ، ويعمل بصورة مستقلة ، ولحساب فريق آخر غير رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» وجماعة المسلمين.

أو أنه يتهم عمر بأنه يمالئ مشركي هوازن ، ويتصل بهم ، وينسق معهم ، ويريد بموقفه هذا تعمية الأمور على النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، والتستر عليهم عنده ، لتمكينهم من إيراد ضربتهم بأهل الإسلام. أو حفظهم ، ودفع الأخطار عنهم ، ما وجد إلى ذلك سبيلا.

وهذه احتمالات خطيرة ، ولا يمكن البخوع لها والتسليم بها ، إذا لم تدعمها الأدلة الدامغة ، والشواهد الواضحة.

الأمر الثالث : لربما كذبت بالحق :

وأما جواب ابن ابي حدرد لعمر بقوله : لربما كذبت بالحق. ثم تفسير النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» لذلك : بأنه قد كان ضالا فهداه الله .. فهو غير

الصفحة 22 من 352