مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 24 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 219 من 352

ولم يكن لعبد الله والد النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» شهرته.

5 والأهم من ذلك كله : أنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» كما ذكر في الروايات المتقدمة قد نزل عن بغلته حين غشيه الأعداء ، وذلك مبالغة منه في إظهار الإصرار على الثبات والصبر مهما كانت النتيجة ، فإن توهم أحد أن للبغلة أي أثر في حفظ نفسه الشريفة «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، أو التسريع في خروجه من دائرة الخطر ، فإن نزوله عنها يبدد هذا الوهم ، ويمحو أثره من الوجود ..

يضاف إلى ذلك : أن ذلك يتضمن مواساة منه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» لمن ثبت وجاهد ، وعرّض نفسه للخطر ، أو لاحتمالاته ، أو احتمالات الضرر ، فإنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» لا يرغب بنفسه عن أنفسهم.

6 ثم إن هناك تصعيدا آخر في موقفه الحازم والصارم هذا ، وهو : أن الروايات قد ذكرت : أنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» قد تجاوز موضوع اختيار البغلة كمركوب له في ساحات الخطر ..

ثم النزول عنها ليصبح راجلا.

ثم تعريف الناس بمكانه ، وبصوته ، وأنه ما زال على قيد الحياة.

نعم .. لقد تقدم خطوة أخرى باتجاه الخطر الهائل الذي يتحاشاه أعظم الناس بطولة وبسالة ، وأشدهم إقداما ، وشجاعة .. وهو أنه حين غشوه ، وأصبح راجلا ، صار يتقدم باتجاه أعدائه ..

ولا شك في أن هذا سيفاجئ الأعداء ، ويصدمهم ، ويثير أمامهم احتمالات تزلزلهم ، وتشوش الموقف أمام أعينهم ، وستختلط عليهم الأمور ، وتتناقض المشاعر ، وسيفهمون ذلك على أنه كرامة ، بل معجزة ، لا يجوز لهم متابعة التحدي لها ، لأن ذلك سيعرضهم لأخطار لم يحسبوا لها

الصفحة 219 من 352