مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 24 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 216 من 352

عليه وآله» من مسير حركته ، وان يدخل تغييرات أساسية على أوضاعه الأمنية ، والقتالية ، ليتمكن من تجاوز هذه المحنة بسلام.

ولكن هذا النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» العظيم والكريم لم يتخذ أي إجراء احتياطي حتى في هذه الحال الشديدة ، فلم يبحث عن مركوب يستطيع بحركته السريعة أن يمكّن من يمتطيه ، ليس من الخروج من ساحة القتال ، وإنما من حفظ نفسه ولو من خلال المراوغة السريعة من هجمات أعدائه المتتابعة.

بل بقي في موقع التحدي والتصدي ليحقق النصر ، الذي كان قد وعد الناس به ، فكان له ما أراد ، على يد أحب الخلق إلى الله تعالى ، وإليه ، وهو علي بن أبي طالب «عليه‌السلام».

وليكون ذلك دليلا آخر على صدقه ، وعلى نبوته «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، وعلى أنه متصل بالغيب ، ومؤيد بالله ، ومسدد بألطافه ، ومحاط بعناياته الظاهرة والخفية.

3 والذي زاد من وضوح هذه المعجزة الظاهرة ، وسطوع هذه الكرامة الباهرة : أنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» يعلن للناس عن نفسه ، ويصرح لهم باسمه الشريف ، ليسمعه الأعداء منهم والأصدقاء على حد سواء.

ومضمون هذا الإعلان هو : إخبارهم بأنه سينتصر ، كما أخبرهم ، مضيفا إلى ذلك أنه قد جعل نفس النبوة رهينة بهذا النصر .. ويكون هذا منه في الوقت الذي يرى كل أحد أنه لا يملك شيئا ، يمكن أن يعطي أية فرصة مهما كانت ضئيلة لذرة من خيال لاحتمال نجاة له من عشرين ألف سيف يحيطون به ، بعد أن فرّ عنه جميع أنصاره ، وتركوه في بلاد عدوه وحيدا فريدا.

الصفحة 216 من 352