مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 24 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 215 من 352

الله عليه وآله».

ونقول في الجواب :

لعل السبب في هذا الإختيار هو :

1 أن ذلك يدل على : أن ثمة شجاعة نادرة ، وثباتا لا مثيل له لدى رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله». «لأن ركوب الفحولة مظنة الإستعداد للفرار والتولي. وإذا كان رأس الجيش قد وطن نفسه على عدم الفرار ، والأخذ بأسباب ذلك كان أدعى لاتباعه» (1).

2 إن النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» كان قد وعد المسلمين النصر ، وأن يجعل الله ما جاؤوا به من أموال ، وأنعام وسواها ، غنائم للمسلمين. فإذا كان النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» يركب بغلة ، وليس فرسا ، وقد فر عنه جميع من كان معه وهم اثنا عشر ألفا ، أو أكثر ، أو أقل ، وقد أصبح هو وابن عمه علي «عليه‌السلام» ، وربما بضعة أشخاص آخرين من بني هاشم وحيدين في بلاد الأعداء النائية ، وإذا كان اعداؤه الذين يهاجمونه هم أهل البلاد ، العارفون بمسالكها ، وفجاجها ، ومضايقها ، وهم على درجة كبيرة من الكثرة ، ووفرة العدد ، وحسن العدة ، حتى إن عددهم قد يصل إلى عشرين ألف سيف ، أو أزيد من ذلك.

وإذا كان قد تفرق عنه جيشه في تلك البلاد وتاه في أرجائها ، حتى لم يعد يمكن جمعه ، ولا الإعتماد عليه في تحقيق أي شيء يؤثر على مصير الحرب ..

فإذا كان الأمر على هذا الحال .. فإن المتوقع هو أن يغير النبي «صلى الله

__________________

(1) راجع : سبل الهدى والرشاد ج 5 ص 349 وفتح الباري ج 8 ص 26.

الصفحة 215 من 352