مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 24 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 21 من 352

العلم بالمطلوب.

4 ومتعلق العلم الذي يريده «صلى‌الله‌عليه‌وآله» من ابن أبي حدرد هو أيضا نفس علمهم ، أي أنه يريد منه أن لا يكتفي بالحدسيات ، وبالإمارات والقرائن ، ولا بالظنون مهما بلغت قوتها .. ولا بالاستنتاجات المستندة إلى الإجتهاد ، بل المطلوب هو : أن يصبح علمه بما عزموا عليه هو نفس علمهم. وكأنه ينقل إلى رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» نفس علمهم.

وهذا غاية في الإحتياط ، ومنتهى في الدقة.

موقف عمر من ابن أبي حدرد :

ولا ندري السبب في هذا الموقف الغريب والعجيب ، الذي اتخذه عمر بن الخطاب من ابن أبي حدرد!! فإن هذه القضية قد حملت معها الكثير من الدلالات اللافتة والمثيرة .. ونستطيع أن نشير هنا إلى الأمور التالية :

الأمر الأول : سؤال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله :

فقد لاحظنا : أنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» بعد أن سمع ما نقله ابن أبي حدرد عن مالك بن عوف ، قال لعمر : ألا تسمع ما يقول ابن أبي حدرد؟

وقد يكون التفسير الطبيعي لهذا السؤال هو : أنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» أراد توجيه عمر إلى خطة مالك بن عوف ، التي رسمها لأصحابه لمهاجمة أهل الإسلام.

غير أنه يمكن أن يفسر ذلك بطريقة أخرى ، وهي : أنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» أراد استدراج عمر ، ليفصح عن دخيلة نفسه. وهذا ما حصل فعلا.

الصفحة 21 من 352