مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 24 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 206 من 352

الله عليه وآله» التفت إليهم ببعض وجهه ، فأضاء لهم كأنه القمر ليلة البدر.

ونقول :

إن هذا النور المتدفق من وجه الرسول «صلى‌الله‌عليه‌وآله» بحيث يراه الناس ، والمفروض : أن هذا الأمر يحصل في الليل .. لا بد أن يعطي الدلالة لأهل الإيمان على أن عليهم أن يكونوا أعمق إيمانا ، وأشد يقينا مما هم عليه ..

ولا بد أن يدفعهم ذلك إلى إعادة النظر في فرارهم المزري هذا ، ويؤكد لهم أن ذلك معناه : خسران الدنيا والآخرة ، إذ لا يمكن أن يوفقهم الله لحياة سعيدة في الدنيا ، بعد أن تركوا نبيهم لتتناهبه سيوف أعدائه ، وأعدائهم ..

بل المتوقع لهم هو : الخذلان الدائم ، والعار ، والخزي المقيم .. وفي الآخرة ينتظر هم عذاب أليم.

كما أن الحجة تتم على الأعداء ، الذين أظهر الله لهم نور النبوة ، في الليلة الظلماء ، فلماذا ، وعلام يحاربون الأنبياء ، ويسعون لقتلهم ، وإسقاط دعوتهم؟ وما هو المبرر لطاعة ساداتهم وكبرائهم في أمر خطير كهذا؟!

وهل يمكن لأولئك السادات أن يحموهم من غضب الله تعالى ، أو أن يكونوا بديلا لهم عن عونه ولطفه ورعايته؟!

ثم إن ذلك يحدد مركز الرسول «صلى‌الله‌عليه‌وآله» للأعداء ، فإذا منعهم الله من الوصول إليه رغم كثرتهم وقوتهم ، فذلك معجزة أخرى لهم ، تيسر لهم الإيمان ، وتقودهم إلى التسليم والبخوع لنبوته «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، حين تتهيأ الظروف لإسلامهم ، بعد أن تضع الحرب أوزارها ، ولا يكون إسلامهم والحالة هذه قهرا وجبرا ، وبلا حجة ودليل ..

كما أن المنهزمين لا يمكن أن يعتذروا عن إمعانهم في هزيمتهم : بأنهم لم

الصفحة 206 من 352