مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 24 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 199 من 352

إن تهلك هذه العصابة لا تعبد :

وكما جرى في حرب بدر جرى في حرب حنين ، فقد قال «صلى‌الله‌عليه‌وآله» في كلتا الواقعتين : اللهم إن تهلك هذه العصابة لا تعبد ، وإن شئت أن لا تعبد ، لا تعبد.

ونقول :

أولا : لا شك في أن المقصود ب «هذه العصابة» هو عصابة أهل الإيمان ، الذين يدافعون عن دينهم وعن نبيهم ، وعلي «عليه‌السلام» أولهم ، وعلى رأسهم ..

وأما شمولها للذين ولوا الأدبار ، ولم يفوا بعهدهم ، بما فيهم المشركون. وقد صرحوا : بأنهم ثمانون رجلا ، بما فيهم المنافقون وما أكثرهم. يضم إليهم أصحاب المطامع والأهواء .. نعم .. أما شمول هؤلاء فذلك غير ظاهر .. فإن الإسلام إنما كان يقوم على النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» وعلي «عليه‌السلام» ، فإن هلكا فلا إسلام بعد ذلك ، ولا عبادة لله تعالى.

وأما المنهزمون ، فإن فرارهم الذي هو بمثابة هلاك وبوار دورهم ، وانعدام تأثيرهم فلم يمنع من استمرار عبادة الله تبارك وتعالى.

ثانيا : إنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» قد علق استمرار عبادة الله تعالى على مشيئة الله تبارك وتعالى.

ومن الواضح : أن وجوب شكر المنعم ، وعبادة الله ، والطاعة له حكم عقلي ، لا مجال للتخلف عنه. وهذا معناه : أن المقصود بكلامه هذا «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، ليس هو إسقاط هذا الوجوب ، بل المراد : أن تزول عبادة الله تعالى بزوال المؤمنين ، وهلاكهم.

الصفحة 199 من 352