مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 24 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 198 من 352

وهذا يعني : أن الشكوى لغير الله لا تثمر شيئا ، بل هي ليست بشكوى ، لأن غير الله لا يستطيع أن يدفع ، ولا أن يمنع .. والإنسان العاقل لا يعبث ولا يلعب. بل إن الشكوى لغير الله والحالة هذه تمثل نكرانا لفضله تبارك وتعالى ، وهذه خطيئة لا يمكن أن تصدر من المعصوم. ولذلك قال «صلى‌الله‌عليه‌وآله» : وإليك المشتكى.

ج : وإذا كان الله تعالى وحده هو القادر ، والقاهر ، والحكيم ، والعليم ، والرؤوف الرحيم ، والمعطي والمانع. وإذا كانت المخلوقات كلها تستمد منه ، وتفتقر إليه. فلا معنى للإستعانة بسواه. لأن ذلك من السفه الذي لا يصدر عن الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أيضا. ولذلك قال «صلى‌الله‌عليه‌وآله» : وأنت المستعان.

د : وإذا كانت هذه هي العقيدة الراسخة بالله تبارك وتعالى ، وهي خلاصة نظرة الإنسان إلى الكون وما فيه ، وإلى الحياة بكل مظاهرها ..

وإذا تمحض في الإخلاص والصدق في هذا الدعاء المرتكز إلى ذلك الإيمان الراسخ ، فسوف يتحقق بعمق وصدق مفهوم قوله تعالى : (ادْعُونِي). ويكون لا بد من الإستجابة لمن يدعوه تعالى ولا يدعو غيره .. ويرجوه ولا يرجو غيره ..

ولا بد بعد هذا أن ننتظر تحقق المعجزات ، وقد تحققت في حنين فعلا ، كما تحققت لموسى «عليه‌السلام» من قبل ، وشاهد تحقق المعجزات في حنين : أن الله تعالى قد هزم عشرات الألوف بسيف علي «عليه‌السلام» وحده. بعد أن أمد الله رسوله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» والمؤمنين بجنود لم يروها ، تماما كما حصل في حرب بدر العظمى ..

الصفحة 198 من 352