مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 24 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 196 من 352

وهذا ما لا يمكنهم تحمله والرضا به لأنفسهم.

فأسمع أولهم وآخرهم :

وحين نادى النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» الفارين : أين ما عاهدتم الله عليه؟! أسمع أولهم وآخرهم ، ليقيم الله عليهم الحجة بذلك. لأنها معجزة تثبت صدق هذا النبيّ العظيم «صلى‌الله‌عليه‌وآله» من جهة. وتذكرهم بما يحفزهم للثبات والتصدي من جهة أخرى ، فلم يعد يمكن لأي منهم أن يقول : إن الخوف أنساني كل شيء ، ولو أنني التفت لهذه الأمور في تلك اللحظات لكان لي موقف آخر.

عاهدوا الله ورسوله :

والذي يراجع النص الذي أورده الشيخ المفيد «رحمه‌الله» ، يلاحظ : أنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» لم يقل : اذكروا العهد الذي عاهدتموني عليه ، بل قال :

اذكروا العهد الذي عاهدتم عليه رسول الله .. فيكون بذلك قد تجنب الإيحاء بأن الأمر يرتبط به كشخص ، وأثار في الأذهان صورة عن ارتباط الموضوع بالله تعالى ، حين ذكروا : أن العهد كان معه بما أنه رسول الله ، لا بما له من صفة شخصية.

ولكنه حين ظهرت معجزته لهم ، ورأوا شاهد نبوته عيانا ، حيث رأوا وجهه في الظلمات ، فأضاء كأنه القمر ليلة البدر ، عاد فذكّرهم بالعهد ، ولكنه ربطه بالله مباشرة ، ولم يعد ثمة من حاجة إلى تحديد دوره في هذا الأمر. فإن المعجزة قد حددت ذلك ، وعرفتهم برسوليته «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، ولا بد أن ينتهي كل شيء إليه تبارك وتعالى ..

الصفحة 196 من 352