مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 24 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 195 من 352

إن هذه السورة هي أول سورة نزلت في المدينة ، فلعل هذا النداء يرمي إلى تذكيرهم ببعض آياتها التي تقول : (وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ) (1) ، وتقول : (كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللهِ) (2).

وتقول : (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللهِ وَاللهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ) (3).

كما أن هذه السورة تضمنت أيضا : حديثا عن المؤمنين الذين يؤمنون بالغيب ، ويوقنون بالآخرة ، وسائر العقائد ، وحديث المنافقين ، وعن مختلف قضايا التشريع ، وحقائق الدين.

غير أننا نقول :

لعل القول بأن المراد التذكير بقوله تعالى : (وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ) هو الأنسب بقوله : يا أهل بيعة الشجرة ، ويا أصحاب السمرة.

وبقوله : ذكّرهم بالعهد.

وقوله : إلى أين تفرون؟ أذكروا العهد الذي عاهدتم.

وقوله : يا أصحاب البيعة يوم الحديبية .. ونحو ذلك ..

فإن مثل هذا كله يدل على : أن المقصود هو : إلزامهم بعهدهم ، ليكون ذلك حافزا لهم على العودة إلى ساحات الجهاد.

كما أنه يتضمن قدرا من التهديد بأن الله تعالى سوف يعاملهم بالمثل ،

__________________

(1) الآية 40 من سورة البقرة.

(2) الآية 249 من سورة البقرة.

(3) الآية 208 من سورة البقرة.

الصفحة 195 من 352