مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 24 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 184 من 352

إصرخ بالمهاجرين الذين بايعوا تحت الشجرة ، وبالأنصار الذين آووا ونصروا».

قال : فما شبهت عطفة الأنصار على رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» إلا عطفة الإبل على أولادها (أو عطفة البقر على أولادها ، أو عطفة النحل على يعسوبها) حتى ترك رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» كأنه في حرجة ، فلرماح الأنصار كانت أخوف عندي على رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» من رماح الكفار (1). انتهى.

فقالوا : يا لبيك ، يا لبيك ، يا لبيك.

قال : فيذهب الرجل يثني بعيره ، ولا يقدر على ذلك ، أي لكثرة الأعراب المنهزمين كما ذكره أبو عمر بن عبد البر فيأخذ درعه فيقذفها في عنقه ، ويأخذ سيفه وترسه ، ويقتحم عن بعيره ، فيخلي سبيله ، فيؤم الصوت ، حتى ينتهي إلى رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله».

حتى إذا اجتمع منهم مائة ، استقبلوا الناس ، فاقتتلوا هم والكفار. والدعوة في الأنصار : يا معشر الأنصار ، ثم قصرت الدعوة على بني الحارث بن الخزرج ، وكانوا صبّرا عند الحرب.

وأشرف رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» في ركابيه ، فنظر إلى مجتلدهم ، وهم يجتلدون ، وهو على بغلته كالمتطاول عليها إلى قتالهم ، فقال رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» : «هذا حين حمي الوطيس» أو (الآن حمي الوطيس).

__________________

(1) راجع : سبل الهدى والرشاد ج 5 ص 323 والمعجم الكبير للطبراني ج 7 ص 299 وتاريخ مدينة دمشق ج 33 ص 257 والسيرة الحلبية (ط دار المعرفة) ج 3 ص 66 ومجمع الزوائد ج 6 ص 184.

الصفحة 184 من 352