ونص آخر يقول : «فلما رأى رسول الله «صلىاللهعليهوآله» الهزيمة ركض نحو عليّ بغلته ، فرآه قد شهر سيفه ، فقال : يا عباس ، إصعد هذا الظرب (1) ، وناد : يا أصحاب البقرة ، ويا أصحاب الشجرة ، إلى أين تفرون؟ هذا رسول الله.
ثم رفع رسول الله «صلىاللهعليهوآله» يده ، فقال : «اللهم لك الحمد وإليك المشتكى وأنت المستعان».
فنزل جبرئيل ، فقال : يا رسول الله ، دعوت بما دعا به موسى حيث فلق له البحر ، ونجاه من فرعون.
ثم قال رسول الله «صلىاللهعليهوآله» لأبي سفيان بن الحارث : ناولني كفا من حصى ، فناوله ، فرماه في وجوه المشركين ، ثم قال : «شاهت الوجوه».
ثم رفع رأسه إلى السماء ، وقال : «اللهم إن تهلك هذه العصابة لم تعبد ، وإن شئت أن لا تعبد لا تعبد».
فلما سمعت الأنصار نداء العباس ، عطفوا ، وكسروا جفون سيوفهم الخ ..» (2).
وما ذكر آنفا من دعائه «صلىاللهعليهوآله» بما دعا به موسى حين فلق البحر ، رواه الواقدي وغيره ، وقالوا : إنه دعا به لما انكشف عنه الناس ، ولم
__________________
(1) الظرب : ما نشأ من حجر ، وحدّ رأسه. والرابية الصغيرة.
(2) البحار ج 21 ص 150 و 151 والتفسير الصافي ج 2 ص 331 و 332 والتفسير الأصفى ج 1 ص 459 و 460 وتفسير الميزان ج 9 ص 234 وتفسير نور الثقلين ج 2 ص 199 و 200 وتفسير القمي ج 1 ص 287 و 288 وراجع : تاريخ الخميس ج 2 ص 104 والسيرة النبوية لدحلان (ط دار المعرفة) ج 2 ص 111.




